محمد جواد مغنية

62

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : المصدر من أن بعث متعلق بنسلت أو بمضت . ولانجاز متعلق ببعث . ومأخوذا ومشهورة وكريما حال من محمد ( ص ) . وميثاقه نائب عن الفاعل ل « مأخوذا » . وملل على حذف المضاف اليه أي ذو ملل ، ومثله أهواء وطرائق . وبين ظرف متعلق بمتشتتة . وكريما حال من الهاء في « قبضه » . وهملا مفعول مطلق أي تركا هملا . المعنى : ( إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمدا رسول اللَّه ( ص ) لانجاز عدته ، وتمام نبوته ) . الضمير في عدته ونبوته يعود إلى اللَّه سبحانه ، والمعنى انه تعالى كان قد وعد ، وأنبأ - على لسان أنبيائه السابقين - أن يبعث محمدا ( ص ) وقد بعثه إنجازا لوعده ، وإتماما لما أنبأ به . قال الشيخ محمد عبده : « ان اللَّه أنبأ بمحمد ، فهذا الخبر الغيبي قبل حصوله يسمى نبوءة ، ولما كان اللَّه هو المخبر أضيفت النبوءة اليه » . ( مأخوذا على النبيين ميثاقه ) . ضمير ميثاقه يعود أيضا إلى اللَّه ، لأنه هو الذي أخذ العهد على أنبيائه أن يؤمنوا بمحمد ، ويأمروا الناس بالتبشير به واتّباعه عند إدراكه ، وليس من شك ان ذكر محمد كان يملأ جو الأنبياء السابقين كما يومئ اليه قولهم « أقررنا » الذي جاء في الآية 81 من سورة آل عمران : * ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ . ) * ( مشهورة سماته ) وصفاته في الدنيا كلها والى الأبد ، لا في الكتب السماوية فقط كما قال الشارحون ( كريما مولده ) لأنه كان خيرا على الانسانية جمعاء ، وإيذانا بتحولها الخطير من الظلمات إلى النور ، وليست الكرامة في نسبه فقط كما شرح الشارحون . ( وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة - إلى قوله - من الجهالة ) . كان الناس عند بعثة محمد ( ص ) على أديان شتى ،